عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

331

اللباب في علوم الكتاب

والعباد بن عبد المطلب ، وكعب الأحبار ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، ومسروق ، وعكرمة والزهري ، والسدي ، ومقاتل ، وهي رواية عكرمة ، وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وقالوا : وكانت هذه القصة بالشام « 1 » ، وقيل : إنه إسماعيل وهو قول ابن عباس وابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، والشعبي ، ومجاهد ، والكلبي ، والربيع بن أنس ، ومحمد بن كعب القرظي وهي رواية عطاء بن أبي رباح ويوسف بن ( مهران ) « 2 » عن ابن عباس « 3 » ، وكذا القولين رويا عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - واحتجّ القائلون بأنه إسماعيل بقوله عليه ( الصلاة و ) السلام : « أنا ابن الذّبيحين » « 4 » وقال له أعرابي : يا ابن الذّبيحين فتبسم النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فسئل عن ذلك فقال : « إنّ عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر إن سهل اللّه أمرها ليذبحن أحد ولده ، فخرج السّهم على عبد اللّه فمنعه أخواله وقالوا له : افد ابنك بمائة من الإبل » « 5 » . والذبيح الثاني إسماعيل ونقل الأصمعيّ أنه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال يا أصمعي : أين « 6 » عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكة ؟ وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة وقد وصف اللّه إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله : وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [ الأنبياء : 85 ] وهو صبره على الذبح ، ووصفه أيضا بصدق الوعد فقال : إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ [ مريم : 54 ] لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فقال : « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » . وقال قتادة : « فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » فكيف تقع البشارة المتقدمة ؟ ! وقال الإمام أحمد : الصحيح أن الذبيح هو إسماعيل وعليه جمهور العلماء من السّلف والخلف ، قال ابن عباس : وذهبت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود ، وروى ابن عباس أنه هبط عليه الكبش من بشير فذبح وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه فذبحه بمنى وقيل بالمقام ، وروي : أنه كان وعلا . وقيل : كان تيسا من الأروى ، قال سفيان : لم يزل قرنا الكبش في البيت حتى أحرق فاحترقا . وروى ابن عباس : أن الكبش لم يزل معلقا عند ميزاب الكعبة حتى وحش وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة فقالت امرأة عثمان لم دعاك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ قال : إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن أريك أين نحرها فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي ، وهذا يدل على أن الذبيح كان إسماعيل لأنه الذي كان مقيما بمكة ، وإسحاق لا يعلم أنه

--> ( 1 ) انظر : زاد المسير 7 / 72 وهو نفس قول أبو موسى الأشعري وأبي هريرة ووهب بن منبه وعبيد بن عمير واختاره ابن جرير وانظر أيضا القرطبي 15 / 99 والكشاف 3 / 350 . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) وهو قول ابن سلام والحسن البصري وأبي صالح وعبد الرحمن بن سابط وانظر المراجع السابقة . ( 4 ) الحديث في المقاصد الحسنة 14 وانظر : الكشاف 3 / 350 . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) في القرطبي : عزب عقلك .